محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
208
المجموع اللفيف
والسرعة بنعم ، فانّ أولها سهل ، ومخرجها ثقيل في فعلها . [ من شعر المبرد ] أنشد المبرد [ 1 ] لنفسه : [ البسيط ] اسم المبرد في معناه مقتضب * حقا كما اشتق داجي الليل من نسبه وقلّ ما أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فكّرت في لقبه [ طلب واستعطاف ] رسالة لبعضهم الآمال أعزك اللّه قرائن النّعم ، لا ينفكّ منها ، ولا يتحول عنها ، إلا إذا حمى الشّحّ أكنافها ، ومنع حوزتها ، وصار حاجزا دونها ، وحاشى لما أودعك اللّه من نعمه ، وخوّلك من مواهبه ، أن تكون حمى على الآمال أن تردّه ، وعلى الرجاء [ 72 و ] أن يسترفده ، لأن ذلك ذخيرة من توفّي نعمته على همّته ، ويزيد حظّه على أمنيّته ، ويرى الاحتفاظ بما في يده من أعدّ عدده على نوائب دهره ، فأما من كانت نفسه فوق ما خوّل ، وقسمه دون ما يؤمّل ، ومن يرى البقاء الذي لا يغتاله الغناء ، والذخر الذي لا يتخوّنه الدهر ، أحدوثة حسنة تؤثر ، وذكرا جميلا ينشر ، وصنيعة تسدى وتستثمر ، فليس يرضى أن تذود عن فنائه أملا [ أن ] يجد له على ما قبله معوّلا ، ولا بأن يجعل المعاذير جنّة ، وهو يجد على ماله وجاهه وماله محتملا ، وقد جعل اللّه كذلك فسهّل اللّه لك ما تحاوله ، ولا قصّر بك عن غاية ما تؤمّله ، وذو الحرمة ملوم على الإفراط في الدالة ، كما أنّ المتجرّم به مذموم على التناسي والإذالة ، ومن مذهبي الوقوف
--> [ 1 ] المبرد : محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس ، إمام العربية ببغداد في زمنه ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، مولده بالبصرة ، له كتب منها : ( الكامل ) ، و ( المذكر والمؤنث ) ، و ( المقتضب ) ، و ( التعازي والمرائي ) وغيرها ، توفي ببغداد سنة 286 ه ( وفيات الأعيان ( 1 / 45 ، بغية الوعاة ص 116 ، تاريخ بغداد 3 / 380 ، نزهة الألبا ص 279 )